ابن الجوزي
263
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
جمع زياد أهل الكوفة ، فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر ليعرضهم على البراءة من علي رضي الله عنه . / قال عبد الرحمن : فإنّي لمع نفر من أصحابي من 106 / ب الأنصار والناس في أمر عظيم ، قال : فهومت تهويمة ، فرأيت شيئا أقبل ، طويل العنق مثل عنق البعير ، أهدب أهدل ، فقلت : ما أنت ؟ فقال : أنا النفاد ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر . فاستيقظت فزعا ، فقلت لأصحابي : هل رأيتم ما رأيت ؟ قالوا : لا ، فأخبرتهم ، وخرج علينا خارج من القصر فقال : إن الأمير يقول لكم انصرفوا عني فإنّي عنكم مشغول ، وإذا الطاعون قد أصابه ، فأنشأ عبد الرحمن يقول : [ ما كان منتهيا عما أراد بنا حتى تناوله النفاد ذو الرقبة ] وأثبت الشق منه ضربة ثبتت كما تناول ظلما صاحب الرحبة قال أبو بكر القرشي : حدّثني زكريا بن يحيى ، عن عبد السلام بن مظهر ، عن جعفر بن سليمان ، عن عبد ربه أبي بن كعب الجرموزي : أن زيادا لما قدم الكوفة قال : أي أهل البلد أعبد ؟ قالوا : فلان الحميري ، فأرسل إليه ، فأتاه فإذا له سمت ونجو ، فقال زياد : لو مال هذا مال أهل الكوفة معه ، فقال له : إني بعثت إليك لأمولك وأعطيك على أن تلزم بيتك فلا تخرج ، قال : سبحان الله ، والله لصلاة واحدة في جماعة أحب إليّ من الدنيا كلها ، ولزيارة أخ في الله وعيادة مريض أحب إليّ من الدنيا كلها ، وليس إلى ذلك سبيل . قال : فأخرج فصلّ في جماعة ، وزر إخوانك ، وعد المريض ، والزم لسانك ، قال : سبحان الله ، أرى معروفا لا أقول فيه ، أرى منكرا لا أنهى عنه ، فوالله لمقام من ذلك واحد أحب إليّ من الدنيا كلها . قال جعفر : أظن الرجل أبو المغيرة ، فقال : السيف ، فأمر به فضربت عنقه ، قال جعفر : فقيل لزياد : أبشر ، قال : كيف وأبو المغيرة في الطريق . أنبأنا الجريريّ ، عن العشاري ، قال : أخبرنا علي بن الحسين ، قال : أخبرنا محمد بن القاسم بن مهدي ، قال : حدّثنا علي بن أحمد بن أبي قيس ، قال : حدّثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدّثني سعيد بن يحيى ، قال : حدّثنا عمي عبد الله بن سعيد ، عن زياد بن عبد الله ، عن عوانة ، قال : حدّثني عبد الرحمن بن الحسين ، عن القاسم بن سليمان ، / قال : 107 / أ